اتخذ صبري صيدم (33 عام) قرارا صعبا بالعودة إلى غزة في عام 1999 بعد سنوات الدراسة التي قضاها في العاصمة البريطانية لندن، على رغم معرفته بالظروف التي تنتظره. فقد حمل في حقيبة سفره عشرات الأفكار بعضها نُفّذ وبعضها الآخر في طريقه إلى التنفيذ.
مسلحا بشهادة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية من جامعة لندن-امبيريل كوليدج، بدأ صيدم عمله كمنسق لمشاريع التكنولوجيا في مؤسسة التعاون Welfare Association لمدة عام ونصف العام، انتقل بعدها الى العمل في مؤسّسة التعليم عن بعد ثم معهد دراسات التنمية، فهو من المؤمنين بشدة بأهمية توفير تكنولوجيا التعليم وبناء مجتمع المعرفة في فلسطين.
يقول صيدم: "التنمية هاجسي الدائم، وإذا كانت عودتي الى غزة أعظم إنجاز في حياتي فأنا لست من اليائسين بل من المصرّين على مواصلة الحياة بزخم".
معهد دراسات التنمية الذي يرأسه، والذي تأسّس بمبادرة من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، يسعى إلى توفير المعلومات التنموية من خلال تسهيل الوصول إلى المراجع وتنظيم الأبحاث التي تُعنى بمكافحة الفقر وتحفيز المجتمع المدني وتحسين أوضاع المرأة والبيئة، فكان أن تعاون صيدم مع مجموعة من الشباب العاطلين عن العمل من الخريجين الجامعيين على تأسيس مكتبة فلسطين الرقمية، وتضم نحو 2000 مرجع عربي وأجنبي في مجال التنمية وتمّ الاتفاق مع الجامعة السورية الافتراضية التي لديها اشتراك مع مكتبة رقمية على فتح هذه المكتبة مجانا لزوار موقع مكتبة فلسطين.
وصيدم الذي يحمل أيضاً شهادة بكالوريوس في الفيزياء والإلكترونيات التطبيقية كانت له مساهمات تنموية من نوع آخر. فمن خلال معايشته لأوضاع المجتمع وجد أن سكان غزة يستهلكون الفلافل بكثرة وهي نوع من الطعام يُطهى بطريقة القلي بالزيت.
يقول صيدم: "إن الزيت المحروق يلّوث البيئة عند التخلّص منه. فكّرتُ بتدويره وعملتُ على مشروع أطلقت عليه اسم "فلافل ديزل" وهو يقوم على تحويل الزيت المستهلك للفلافل إلى مركّب "بيوديزل" الذي يمكن خلطه مع الديزل العادي فيخفّف من تأثير الغازات الناتجة عن العوادم نتيجة الاحتراق كمركّبات أول أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكربون، إلا أن مسحا جديدا للمناطق الفلسطينية أظهر أنه نتيجة الوضع الاقتصادي السيئ لم يعد الناس يتخلصون من الزيت المستهلك إنما باتوا يستخدمونه لمرات عدة قبل التخلّص منه فلا تتوافر كميات كافية لإنتاج المركب".
ويعمل صيدم حالياً نائب رئيس جمعية فلسطينية لإعادة التدوير والتنمية البيئية، ويشرف على مشروع يُسهم في تقنين استهلاك المياه من خلال إعادة تدوير مياه الغسل لاستخدامها في الري، كما يتولى رئاسة مجلس إدارة جمعية "حاسوب وإنترنت للجميع" التي تعمل على توفير كمبيوترات واشتراكات على شبكة الإنترنت لمدة سنة من خلال قيام المستفيد بدفع مبلغ رمزي بينما تؤمن الجمعية الموارد المالية لتغطية ثمن هذه الحزمة. وقد نجحت الجمعية في توفير أجهزة كمبيوتر لطلبة الكليات العلمية في الجامعات.